عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

216

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

قلت الأصحّ والأوضح الذي انتهت إليه الأقوال وصرّحت به أولو الكمال أن الحرف غير مخلوق وذلك لأمرين الأوّل أنّه حروف القرآن والقرآن غير مخلوق . والثاني أنّ اللّه تعالى متكلم بالحرف والصّوت في القدم ولا انتهاء لذلك ولا مبتدأ لما ذكرناه إذ لو قلنا أنّ الحرف كان معدوما لا شكل له فهو موجود على الإطلاق لا ابتداء لوجوده وهذا أوّل مقام من مقامات علم الحرف وقف الأقدام دونه . قال السيّد الجليل سيّدنا آصف بن برخيا قدّس اللّه سره ورضي عنه وهذا حدّ قدم العلماء في هذا العلم واصطلاحهم على سرّه وإن كان تقدّم أحد إلى خلف هذا المقام لكان بواسطة الكشف ليس بدليل العلم إلى سرّ هذا العلم ويؤيد هذا الكلام ما قاله السيّد الجليل آصف رحمه اللّه أنّ الحرف سرّ من أسرار اللّه تعالى مخزون في خزائن علمه في ناحية من نواحي الغيب فلا يعلمها إلا اللّه تعالى والحرف هو السرّ المكنون والنور المخزون ومنه تولّدت الأسرار وعرفت الأسماء وبه عرف البارئ جلّ وعلا فلو لا الحرف ما عرف البارئ جلّ وعلا ولأجل تكلّم العالم الإنساني بالحرف والصوت وجب له أن يتخلق بأخلاق الباري تعالى بل إنّما هو الخليفة لوجودها فيه وحده من بين الحيوان ولو بسطنا الكلام على الحرف لما وصلنا إلى نهاية وفيما ذكرناه كفاية وباللّه التوفيق . 3 - باب في ظهور أسرار أرواح الحروف والموكل بذلك : ذكر العلماء الأنوسيّون والزماطرة أنّ أرواح الحروف دائمة الفيض والهبوط أبد الآباد من العالم الأعلى على أشكال الأحرف الموجودة في العالم الأدنى وهذه الأرواح أبديّة الفيض دائمة الهبوط على الدّوام قائمة مقامها الذي خلقت فيه لزمت ما لزمته الأفلاك ملازمة لفيض الأرواح على أشكالها . وقال السيّد الجليل آصف بن برخيا رضي اللّه عنه أنّ الأشكال مغناطيس لأرواحها فمتى صوّر شكل جذب روحه إليه فهبط ويستعدّ للتحريك للساعة . وهذا أوّل مقامات هذا العلم الذي يكون منه اتّصال الأعلى بالأدنى وهذا أقوى تمليك ووثاقة وتولية للعالم الإنسانيّ على التّصرف في الموجودات وجذب العلويّات إلى السفليّات واستخدام الجميع في العلميّات فالأحرف فاعلة لا محالة للوقت وإنما بقي طريق التهذيبات والتّركيبات فهذا الاتّصال الروحاني في مقام كن والتهذيب